فؤاد سزگين

159

تاريخ التراث العربي

32 - الطّبرى هو أبو جعفر ، محمد بن جرير بن يزيد ، الطبري ، ولد في أواخر سنة 224 ه أو أوائل 225 ه / 839 م في آمل ، وتوفى في بغداد سنة 310 ه / 923 م . وهب الطبري نفسه للعلم وهو في مقتبل حياته . فذهب أول الأمر إلى الري ، ثم انتقل بعد ذلك إلى بغداد ، حيث حضر دروس أحمد بن حنبل . ثم زار بعد ذلك البصرة والكوفة ، والشام ، ومصر . ولم يقتصر اهتمامه على التاريخ والتفسير والحديث فقط ، بل تناول النحو والأخلاق والرياضيات والطب . وكان في أول أمره على مذهب الشافعي ، ثم أسس بعد عودته من مصر مدرسة فقهية نسبت إليه سميت « الجريرية » . والطبري أحد العلماء غزيرى الإنتاج في العلوم الإسلامية ، وتقوم مكانته - أولا وقبل كل شئ على الأثرين الهامّين اللذين وصلا إلينا ، وهما كتاب « التاريخ » و « تفسير القرآن » . لم يكن الطبري أول من كتب في كلا المجالين ؛ فمحاولة تأليف حوليات في تاريخ العالم ، وتدوين تفسير القرآن كله في شمول وتفصيل ظاهرتان ترجعان إلى القرن الثاني للهجرة على أقل تقدير « 223 » . والكتابان أكبر ما وصل إلينا من الكتب المبكرة ، ومن ثم فقد احتفظ كل واحد منهما ، بأكبر قدر من التفصيل ، بالمصادر المفقودة التي لم تصل إلينا . وتستخدم الدراسات الحديثة هذين الكتابين باعتبارهما أهم المصادر وأغزرها مادة بالنسبة للقرون الأولى للعلم في المجتمع الإسلامي ، ورغم هذا فليس هناك من تصور واضح مطابق للواقع ، للمصادر / التي اعتمد عليها الطبري . فلم يأخذ الطبري مادته من مرويات شفوية أو مصادر مدونة متفرقة ، ولكنه نقل - مثل كل مؤرخي ومحدثي عصره - مادته عن الكتب التي أتيحت له . إن الدراسات

--> ( 223 ) ليس صحيحا أن كتاب تاريخ الطبري هو أقدم كتاب في تاريخ العالم كما تصور بروكلمان ، لأننا نعرف كتابا بعنوان « التاريخ على السنين » للهيثم بن عدي ( المتوفى 206 ه / 821 م أو 207 ه / 822 م ) انظر الفهرست لابن النديم ص 100 ، جواد على ، مجلة المجمع العلمي العراقي 2 / 1951 / 162 وهذه النقطة يجب أن تصحح عند بروكلمان في الأصل . ومن الكتب المتقدمة جدا في التفسير الكامل للقرآن وصل إلينا قسم من كتاب تفسير يحيى بن سلام التّيمى ( المتوفى 200 ه / 815 م ) .